أبي أحمد حسن العسكري

56

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

وليس في أوّل جابة ألف . هكذا المثل لا يجاوز به ما تكلّمت العرب به . ولكن يقال في الكلام : الجواب والإجابة والجيبة والجابة « 1 » ؛ ولو قيل في الكلام : فأساء إجابة أو جوابا لكان صوابا . ولكنّ الأمثال تحكى . وأخبرنا محمد بن يحيى ، قال : كتب رجل من أغبياء الكتّاب ، إلى صاعد بن مخلّد كتابا ، فصيّر العين غينا في كتبته ، ونقطها من فوق ، ونقط الخاء [ من مخلد ] من تحت ، فصيرها جيما . فوقّع صاعد في الكتاب ، ولم يقف على ذلك ، وخرج الكتاب إلى الدّيوان ، فقال بعض الكتاب : رأيت الوزير كثير الشّكوك * بعيد الإفاقة من غفلته [ 30 ] فما عرف الجدّ من والد * ولا اسم ابنه الفدم من كنيته « 2 » رأيت الكتابة قد عطّلت * وحسن البلاغة في دولته

--> ( 1 ) - في اللسان ( والاسم - من أجاب - الجواب ، والجابة ، والمجوبة ، الأخيرة عن ابن جنى . قال : ولا تكون مصدرا ، لأن المفعلة عند سيبويه ليست من أبنية المصادر ، ولا تكون من باب المفعول ، لأن فعلها مزيد . ( 2 ) - الفدم : العى في الكلام . والفدم من الناس : العيى عن الحجة والكلام ، مع ثقل ورخاوة وقلة فهم ، البعيد الفطنة ؛ وهو أيضا الغليظ السمين الأحمق الجافي . والأنثى : فدمة .